الشيخ محمد المؤمن القمي

71

كلمات سديدة في مسائل جديدة

منها : صحيحة رفاعة بن موسى النخاس قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أشتري الجارية فربما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم فتسقى دواء لذلك فتطمث من يومها ، أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبل هو أو غيره ؟ فقال لي : لا تفعل ذلك ، فقلت له : إنه إنما ارتفع طمثها منها شهرا ، ولو كان ذلك من حبل إنما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل ، فقال لي : إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثم إلى ما شاء اللَّه ، وإنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء ، فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه « 1 » . ودلالتها على الحرمة واضحة ، فإنّ السائل صرّح بالسؤال عن الجواز فنهاه عنه ، فيكون كالنصّ في عدم الجواز . ثمّ لمّا قايسها بالمني الذي يفرغ خارج الرحم بالعزل أجاب عليه السلام بالفرق بين النطفة والمني وأكّد أخيرا نهيه . وبعد ذلك كلّه فمورد السؤال أولا احتمال الحبل ، وقد نصّ على النهي عن سقي الدواء في مورد الاحتمال حتى لا يوجب الوقوع في الحرام فيكشف عن أهمّية حرمته بحيث توجب الاحتياط عند الشكّ والاحتمال . ومع ذلك فذيل الحديث وارد وناظر إلى إسقاط النطفة دالّ على حرمته ، وهو واضح . ثمّ إنّ الصحيحة كالصريحة في أنّ منشأ هذه الحرمة ليس إلّا أنّ السقي يوجب إعدام النطفة التي هي أوّل مبدأ نشوء الإنسان ، فتدلّ على حرمة الإجهاض مطلقا وإن كان عن طيب نفس الزوجين به أيضا كما لا يخفى . وإذا كان إسقاط النطفة - وهي أول نشوء الإنسان - حراما فإسقاط الجنين في المراحل أيضا محرّم ، ودلالة الصحيحة عليها واضحة ، فإنها ظاهرة الدالة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 33 من أبواب الحيض الحديث 1 ج 2 ص 582 .